الصنف:
الملف الكامل:
في البدء كان هاتف وكان الختام أيضا حديث هاتف، وبين المهاتفة الأولى التي تلقيتها على غير معرفة سابقة من كامل السوافيري، والمهاتفة الأخيرة الملهوفة التي تلقاها مني قبل يوم واحد من رحيله خمسة وأربعون عاما من أصفى المودات، وأنبل مشاعر الوفاء والولاء، وهي قد مضت – وآسفاه – عجلى متسارعة، وكأنها غمضة عين.
كنت في الأربعينات أعمل صحفيا في دار المقتطف والمقطم، وهي دار تصدر أقدم الصحف اليومية بعد الأهرام وأعرق المجلات بلا منازع. وكان تواتر اسمي في الجريدة والمجلة يورثني شهرة بازغة تفوق كثيرا حجم صاحبها. كما كنت أكتب في مجلات أدبية كثيرة " كرسالة " أستاذنا الزيات ومجلة " الأديب " لألبير أديب في بيروت وغيرهما فانحشر اسمي بين أسماء الأدباء. وكان السوافيري بدوره ينشر فصولا في " الرسالة" وسواها من الدوريات أكسبته بدورها شهرة، ولو في النطاق الأدبي. فلما تلقيت ذات صباح هاتفا من السوافيري لم يكن أحدنا يجهل اسم صاحبه، وإن جهلنا كل ماكان وراء الاسمين. واستأذن السوافيري في زيارة مكتبي تحقيقا للتعارف، فرحبت به. وكنا في ذلك الحين السحيق نعرف أن رأس مال الصحفي هو الصلات والعلاقات ننشؤها على أوسع نطاق، ولهذا لم نعرف في قواميسنا المتداولة حشود السكرتيرات يقفن بالأبواب لصد القاصدين، ولا كتائب الحراس المسخرين " لتطفيش " – الزائرين، ولا مكاتب الاستعلامات تعتصر القادمين باستفساراتها، ولا كانت لدينا أرقام سرية للهاتف نتحصن وراءها من كثرة المطاردين. وكانت أبواب مكاتبنا وصحفنا، ابتداء بالباشا رئيس التحرير، وانتهاء بأصغر محرر مفتوحة على مصراعيها لكل طارق، سواء أكان من رجال الدولة المسؤولين أم من عامة الناس وسوادهم، فلما جاء السوافيري لزيارتي، لم يجد من يقول له: قف، من أنت؟ ولا سأله سائل عن بغيته، ولا استفسر منه مستفسر عما إذا كان على موعد مضروب، ولا اعترض طريقه " شحط " رغبة في ثنيه عن الزيارة.....
|
خزانة فلسطين الجغرافية
|
خزانة فلسطين الجغرافية
|
موسوعة الأعلام
|
|
خزانة فلسطين الجغرافية
|
موسوعة الأعلام
|
موسوعة الأعلام
|
|
خزانة فلسطين الجغرافية
|
موسوعة الأعلام
|
خزانة فلسطين التاريخية
|
|
بنك معلومات بيت المقدس
|
بنك معلومات بيت المقدس
|
خزانة فلسطين التاريخية
|
|
خزانة فلسطين الجغرافية
|
خزانة فلسطين الجغرافية
|
خزانة فلسطين الجغرافية
|
